محمد بن عمر التونسي
269
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
أقوياء أصحّاء . وكذا أعراب البادية هناك لا يموت الرجل منهم حتى يرى من ولده عددا كثيرا ، فلو انعكس الأمر : بأن تزوّج فوراوىّ عربية ، أو عربىّ فوراوية ، ترى سلالته ضعيفة نحيفة ، لا يعيش منها إلّا ما قلّ وندر . وهذا مما يدلّ على أنّ في البلد والجنس خاصّيّة لا توجد في غيرهما ، لأن كلّ ولد يوجد من أبوين من نوع واحد ، وبلد واحد ، يكون « 1 » أقوى بنية ، وأعدل صحة . وترى من انعكس فيه الأمر ضعيفا ، فاسد اللون نحيفا . ورأيتهم في دارفور ، ودار واداى ، يستعينون على صحّة الطفل بأخذ الدم ، فيأخذون الطفل حين يستكمل أربعين يوما من ولادته ، ويشرّطون بطنه من الجهتين - أعنى : اليمنى واليسرى - تشاريط كثيرة ، وينزل منه دم غزير . وحين يستكمل ثلاثة أشهر يفعلون به ذلك ، وإن لم يفعل به ، ربما هاج عليه الدّم فقتله . وأكثر أمراض الأطفال عندهم المرض المسمّى : « أبو لسان » وهو داء يعترى الطفل في غلصمته ، أي عند اللّهاة « 2 » ، فتحدث له فيها زائدة كلسان العصفور ، عند أصل اللسان ، فيعالجونها بالقطع . وصورة الآلة التي يقطعونها بها هكذا : [ آلة لقطع زائدة كلسان العصفور عند أصل لسان الطفل ]
--> ( 1 ) في الأصل : كان . ( 2 ) في الأصل : اللهات .